ابن أبي العز الحنفي

3

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية )

بسم الله الرحمن الرحيم . مقدمة : الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد . الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ له وليٌّ من الذل وكبره تكبيرًا . وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شريك له . وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا . أما بعد : فلقد خلق الله الخلق لغاية شريفة سامية وهي عبادته وحده لا شريك له ، قَالَ تَعَالَى : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } ( 1 ) . وإذا كانت الغاية من إيجاد البشرية هي عبادة الله وحده ، وبما أن التوحيد هو رأس العبادات وأساسها - فإن أوجب ما يجب على العبد معرفته والتسليم له والإيمان به هو توحيد الله بأسمائه وصفاته وأفعاله ، والتصديق بما يستلزم ذلك من إيمانٍ بملائكته ورسله وكتبه واليوم الآخر . . . . ولأجل تحقيق ذلك في حياة البشرية فقد أخذ الله عليها العهد والميثاق على أن تؤمن به ، قَالَ تَعَالَى : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ } ( 2 ) . وحتى لا يكون للناس على الله حجة فقد أرسل رسله وأنزل كتبه ، قَالَ تَعَالَى : { وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا } { رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا } ( 3 ) .

--> ( 1 ) سورة الذاريات الآية 56 . ( 2 ) سورة الأعراف آية 172 . ( 3 ) سورة النساء آية 164 ، 165 .